علي أكبر السيفي المازندراني
203
دروس في القواعد التفسيرية ( الحلقة الثانية ، القسم الأول )
القراءة بغيرها وإن لم يخرج عن قانون اللغة والعربية . وفي مفتاح الكرامة أنّ أصحابنا متفقون على عدم جواز العمل بغير السبع أو العشر إلّاشاذٌّ منهم ، والأكثر على عدم العمل بغير السبع » ( 1 ) . ولكن قال في المفتاح : « يقين البراءة إنّما يحصل بذلك ؛ لاتفاق المسلمين على جواز الأخذ بها ، إلّاما علم رفضه وشذوذه ، وغيرها مختلف فيه » ( 2 ) . وقد لاحظت أنّ في المفتاح لم يدّع الاجماع على عدم جواز القراءة بغيرها ، بل إنّما ادّعاه على جواز القراءة بها ، والفرق بين الدعويين واضح . 4 - ما ورد من الأمر بالقراءة المتداولة المتعارفة بين الناس والنهي عن غيرها في نصوص أهل البيت عليهم السلام بمثل قوله عليه السلام : « اقرأوا كما يقرأ الناس » و « اقرأوا كما علمتم » أو « تعلّمتم » . وقد استدلّ بهذا الوجه في المفتاح في فرض عدم تواتر القرائات السبع إلى النبي صلى الله عليه وآله ، وحصوله إلى القرّاء السبعة أنفسهم ؛ حيث قال : « فالقائل بتواترها إلى أربابها دون الشارع يقول : إنّ آل اللَّه ( عليهم السلام ) أمروا بذلك ، فقالوا : اقرؤا كما يقرأ الناس . وقد كانوا يرون أصحابهم وسائر من يتردد إليهم يحتذون مثال هؤلاء السبعة ويسلكون سبيلهم . ولولا أنّ ذلك مقبول عنهم لأنكروا عليهم ، مع أنّ فيهم من وجوه القراءة كأبان بن تغلب ، وهو من وجوه أصحابهم صلى اللَّه عليهم . وقد استمرت طريقة الناس وكذا العلماء على ذلك . على أنّ في أمرهم بذلك أكمل بلاغ ، مضافاً إلى نهيهم عن مخالفتهم » ( 3 ) . 5 - التقية المداراتية : قد استدل صاحب الحدائق لوجوب القراءة بالقرائات
--> ( 1 ) - / جواهر الكلام : ج 9 ، ص 292 . ( 2 ) - / مفتاح الكرامة : ج 2 ، ص 394 . ( 3 ) - / مفتاح الكرامة : ج 2 ، ص 394 .